شهداء العلم والفضيلة

في النجف الأشرف

آية الله الشهيد السيّد علاء الدين بحرالعلوم

هو ابن آية الله السيّد علي ابن السيّد هادي ابن السيّد علي نقي ابن السيد محمدتقي ابن السيّد رضا ابن العلاّمة آية الله العظمى السيّد مهدي بحرالعلوم المعروف بتشرّفاته المكررة بمحضر صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه) .

ولد في النجف الأشرف عام (1930م) الموافق (1349 هـ ) ترعرع منذ صباه في أحضان علمية وبيت جلّه الفقه والاُصول والأخلاق.

وقد تسلسلت في هذه الاُسرة الكريمة رجالات تسلّموا مراكز مرجعية واجتهادية وزعامة دينية ابتداءً من كبيرها السيد محمد مهدي الطباطبائي الذي اشتهر وعُرف بـ «بحر العلوم» والذي يعود الفضل إليه في توضيح معالم الدين في بيت الله الحرام ومكوثه أكثر من ثلاث سنين يدرس ويعلم ويوجه المجتمع كلّه.

فالسيد علاء الدين من هذه الشجرة اليانعة كانت سيماء الصالحين وآثار الورع والتقى بادية عليه. ومنذ صباه انخرط في الحوزة العلمية في النجف الأشرف وانكبّ على دروسه مستنيراً جُل وقته من معلمه الأوّل آية الله العظمى الاُستاذ الكبير المغفور له الشيخ حسين الحلي(قدس سره) أحد المجتهدين

الكبار آنذاك، حيث استفاد هو واخوته من نمير علمه الصافي، إذ كان الاُخوة هم: سماحة السيد محمد بحر العلوم، والسيد علاء الدين بحر العلوم، والسيد عزّالدين بحر العلوم، أبناء آية الله السيد علي بحر العلوم وهو الصديق الوفي والأخ الحبيب للشيخ الحلي، قد شبّوا بتوجيه آية الله العظمى الشيخ الحلى لهم وبتربيتهم.

إضافة لذلك فقد كان السيد علاء الدين من التلاميذ اللوامع في مدرسة المفغور له السيّد آية الله المرجع الديني السيّد محسن الحكيم(قدس سره) والمغفور له آية الله العظمى المرجع الديني إمام أبوالقاسم الخوئي(قدس سره) ، حيث دوّن للأخير تقريراته في الاُصول وأسماها بـ (مصابيح الاُصول) والتي طبعت في عام (1379 هـ ) الموافق لعام (1959م) .

بالإضافة لهذا له تقريرات فقهية قيّمة لأغلب أبحاث الإمام الخوئي باُسلوب جيد إلاّ أنها لا تزال مخطوطة.

وكان المراجع الذين عاصرهم ـ السيد علاء الدين بحر العلوم ـ ينظرون إليه نظرة احترام وتقدير وأمل لمستقبله الذي يرجع إليه الناس في اُمورهم الدينية والاجتماعية فكان أحد الأساتذة الكبار في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وبلغ مرتبة الاجتهاد .

واختير من بين العلماء ليكون إماماً لمسجد السهلة، الذي كان تقام فيه الصلاة كل ليلة أربعاء فكانت الوفود والزوّار تتقاطر على هذا المسجد وتأتم بسماحته ويجيب على أسئلتهم.

وكان مواظباً على زيارة مرقد الإمام الحسين وأخيه العباس(عليهما السلام) كل ليلة جمعة والزيارات الاُخرى.

وكان موضع أمل ورجاء للمرجعية العامّة وزعامة حوزة النجف.

ولكن ذلك الأمل لم يتحقق، حيث كانت الإنتفاضة الشعبانية عام (1411هـ ) الموافق لعام (1991م) قد بدأت وكان التكليف الشرعي يدعوه للدفاع عن المذهب والشعب العراقي المظلوم فكانت النتيجة أن يختطف هو مع أولاده الثلاثة من قبل مخابرات نظام صدام في عام  (1411 هـ ) الموافق لعام (1991م) وقد تبيّن استشهادهم بيد الجلاوزة البعثيين بعد إنهيار النظام البائد وفتح السجون، تغمّده الله برضوانه واسكنه فسيح جناته وحشره مع أوليائه.