شهداء العلم والفضيلة

في النجف الأشرف

الشهيد حجة الإسلام السيّد محمد كاظم (السيد الصالح) علم

ولد السيد محمد كاظم علم الهدى نجل آية الله الحاج السيد علي علم الهدى البروجردي في حدود عام (1366 هـ ـ 1946 م) وفي عام (1402 هـ ـ 1982م) اُلقي عليه القبض واقتيد إلى سجون نظام حزب البعث المجرم.

ولأخلاقه الكريمة وسجاياه الحسنة في طفولته وشبابه كان يدعى بين رفاقه وأصدقائه ومعارفه بـ«السيد الصالح».

 

سيرة والد الشهيد

كان والده آية الله الحاج السيد علي علم الهدى البروجردي من أساتذة الحوزة في النجف الاشرف وفي طليعة العلماء الذي تصّدوا لعصابة البعث المجرمة.

وعندما كان حزب البعث في بداية تسلطه على الشعب ضعيفاً ويحاول تثبيت دعائم حكمه بأيّة وسيلة ممكنة; فقد سعى إلى استغلال علماء الدين في النجف الأشرف، ولهذا طلبوا من والد الشهيد السعيد الظهور في شاشة التلفاز وكيل الثناء والمديح للحزب واعلان تأييده للطغمة الحاكمة، كما طلبوا منه

تلفيق الاتهامات ضد الحوزة العلمية في النجف وبخاصة شخص آية الله العظمى الإمام الخميني وكذا المرحوم آية الله العظمى الشاهرودي.

ولكن هذا الرجل العالم لم يرضخ لمطالبهم الظالمة التعسفية ولم يستسلم لوعودهم المعسولة ولا لوعيدهم بالويل والثبور.

وعندما يئسوا منه راحوا يصبون عليه العذاب، فمارسوا ضده التعذيب الروحي والجسدي، ولكنه كان كالجبل الثابت في صموده ومقاومته، وطالما كان يردد هذه الاية الكريمة في قوله تعالى: «ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً» مقتدياً بجده سيد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) سبط الرسول(صلى الله عليه وآله)وريحانته في قوله: «استسلمت للموت».

توسط المرحوم آية الله العظمى السيّد الخوئي والمرحوم آية الله العظمى السيّد الشاهرودي رحمه الله في اطلاق سراحه بعد أن تعرض للتعذيب الوحشي على أيدي جلادي القرن العشرين. ولكنه ظل ملاحقاً من قبل الجلاوزة.

وبعد اعتقال ولده السيد الصالح وصهره آية الله السيد محمد علي طبيب زاده الحائري اصطحب أفراد اسرته ليغادر العراق إلى تركيا ومن تركيا إلى ايران.

وما يزال هذا العالم الكبير يقطن مدينة مشهد المقدسة ويشتغل في تدريس خارج الفقه ويؤم المصلين والمؤمنين في أحد مساجدها، ويقوم برسالته في الارشاد والوعظ.

 

دراسته

انتظم السيد الصالح منذ صباه في سلك الحوزة العلمية. وكان الشهيد السعيد معروفاً بذكائه وجدّه واجتهاده في طلب العلم .

يقول أحد علماء النجف عنه: «من النادر وجود طالب مثل السيد الصالح» ولذا فقد بلغ مرحلة البحث الخارج وهو في الثامنة عشرة من عمره.

 

جهاده

كان الشهيد الراحل متحمساً في تأييد الجمهورية الاسلامية عاشقاً لقائدها الإمام الخميني(رضي الله عنه) ولهذا كان يشارك في كل المناسبات لتأييد الجمهورية الاسلامية ومؤسسها الراحل والتي كانت تعقد في النجف الاشرف وقد عرف بحماسه الفريد.

وبسبب نشاطه وفعاليته تعرض لملاحقة جلاوزة البعث الحاقد.

اعتقل في البداية عدة من رفاقه واصدقائه ليعدم بعضهم. وبعدها اعتقل أمام بعض أصدقائه عام (1402 هـ ـ 1982 م ) وكان يومها في الثامنة عشرة من عمره وهو في ميعة الشباب وزهرة العمر.

ومن ذلك الوقت اختفى وانقطعت أخباره. بذل والده جهوداً مضنية وسعى كثيراً من أجل اطلاق سراحه، ووصل به الامر إلى أن غامر بلقاء مدير الامن في مدينة النجف الاشرف لمعرفة مصير ولده، لكن المسؤول البعثي قال بكل وقاحة: «اننا لم نلقِ القبض عليه وليس لدينا في السجن شخص بهذا الاسم!» وكل ما سمعته اسرته من أخبار تلقتها من سجناء اطلق سراحهم ذكروا أنهم رأوه في السجن بمدينة النجف الاشرف، ولان بعض اصدقائه الذين اعتلقوا قبله وبعده تم اعدامهم فمن المحتمل أنه اعدم معهم في تلك الفترة. غير ان من المؤكد أنه قد نفذ فيه حكم الاعدام إبّان فترة الاعتقال. ليلقى ربه شهيداً مظلوماً .

تغمّده الله برحمته الواسعة ولعن قاتليه من البعثيين ورثة والاُمويين.