شهداء العلم والفضيلة

في النجف الأشرف

الشهيد حجة الإسلام السيد محمّد صادق الخلخالي

السيد محمد صادق نجل الشهيد حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي نجل الشهيد آية الله العظمى السيد مرتضى الموسوي الخلخالي(قدس سرهم).

ولد سنة (1392 هـ) في النجف الأشرف فى بيت علم وورع تقدم الكلام عن والده وجدّه المعظم. واعتقل وغيِّب في السجون سنة (1411 هـ )

 

دراسته

شرع شهيدنا الغالي رحمة الله عليه بالدروس الحوزوية مع ابتدائه بالدروس الأكاديمية فى السابعة من عمره، و كان الاشتياق الى تحصيل العلوم الدينية باد عليه من ذلك الحين، ولشدة ذكائه وفطنته فى فهم المطالب العلمية كان يشرع فى تدريس الكتاب بمجرد انتهائه من دراسته، ولعذوبة بيانه كان الطلاّب ينجذبون الى حلقات درسه، فقد كان له فى اليوم الواحد خمس جلسات تدريس باضافة ما كان يحضر هو من دروس، فقد كان يتلذّذ لفهم المطالب العلمية وتفهيمها، وفى السادسة عشر من عمره وفى ليلة الغدير المباركة تتوَّج بالعمامة بيد آية الله العظمى السيد أبوالقاسم الخوئي(قدس سره)وكان يدرّس كتاب (اللُّمعة) فى مسجد الخضراء آنذاك.

أساتذته

تتلمذ شهيدنا السعيد على يد نخبة من أساتذة الحوزة فى النجف نذكر منهم:

1 ـ والده حجة الإسلام والمسلمين الشهيد السيد مهدى الخلخالي(رحمه الله) .

2 ـ حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد رضا السيستاني .

3 ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ أمين المامقاني .

4- الشيخ معين الكوفي.

5ـ آية الله الشيخ عباس القوچاني(قدس سره) .

هذا وقد نهل من النمير الصافي وهو عند جدّه آية الله العظمى الشهيد السيد مرتضى الخلخالي(قدس سره) حيث كان يسكن معه وفى خدمته فى سنواته الأخيرة.

 

أخلاقه و سجاياه

لقد ورث هذا الشاب المهذّب من والده وذلك الجد العظيم رحمة الله عليه النباهة والسؤدد والتواضع والزهد فى زخارف الدنيا، فاجتمعت له خصال حميدة، صنعت منه مثال الطالب المهذب المجد، ثم رجل الدين الورع، المسارع الى خدمة الدين والمستضعفين اجتماعياً وثقافياً، فى جوٍّ من الاختناق وصل الظلم فيه الى درجة بأن يحكم على الشاب المتديّن المصلّي بالإعدام.

وكان ملتزماً بصلاة اليل والتهجُّد فيه وبالنوافل عامّة عادةً، وكذلك بالذهاب الى كربلاء لزيارة ابى عبدالله(عليه السلام) فى أكثر ليالي الجمعة، وكان يشغل

أوقات فراغه واستراحته من الدراسة فى التصدى لإحياء المدارس والمساجد المتروكة واعمارها ويصرف على ذلك من شهريته الخاصة إن لم يوجد من يتكفّل بذلك.

فقد كان من الشباب الذين عقدت عليهم الآمال من الذين قلّ نظيرهم إن لم ينعدموا فى زماننا، تاركاً للدنيا ولذاتها مقبلا على إعمار آخرته، ويشهد على ذلك انّه كتب وصيته الاُولى مفصّلة وهو فى أوّل سنة تكليفه فى الخامسة عشر من عمره.

 

جهاده و شهادته

وبعد اندلاع نيران الانتفاضة الشعبانية كان هذا الشاب المهذّب أحد المبارزين والمجاهدين لهداية الناس وارشادهم، فكان المسؤول على الإرشادات والتبليغات الدينية فى الصحن الحيدري الشريف، وأشرف على نشر جريدة (الانتفاضة) التى صدرت لعدة أيام فى النجف الأشرف، وما شابه ذلك.

وعند ما تسلّط البعثيون الكفرة ثانياً وبعد الأحداث الدامية اعتقل وهو في (19) من عمره وفى عنفوان شبابه مع جدّه المعظّم وأبيه وأخويه وغُيّبوا في ظلمات سجون النظام العفلقي وبعد 12 عاماً من الصبر والانتظار وبعد سقوط الطاغية تلقينا نبأ استشهادهم على أيدي جلاوزة الكافر.

وقد جاء فى  وصيته(رحمه الله):

«... أن يقرأ على جنازتي دعاء الندبة بعد تأخيرها الى يوم الجمعة إن أمكن ويصاح عليها (يا بن الحسن) و (يا ثارالله) و (يا صاحب الزمان) و...

وأن أدفن بموضع قرب الحرم العلوي الشريف قدّس الله تربته وان ينثر عليَّ شيء من رمال تحت أقدام زوّار الحسين(عليه السلام) فأنّها حصن لي إن شاء الله....».

ولكن أين هو جسدك الطاهر؟ فقد فديت بروحك وجسدك فى طريق أجدادك الطاهرين(عليهم السلام)، و بقى ممَّن تبقى من أهلك مفجوعين فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.