شهداء العلم والفضيلة

في النجف الأشرف

آية الله الشهيد الشيخ محمّد تقي الجواهري

ولد الشهيد آية الله الشيخ محمّد تقي الجواهري نجل آية الله الشيخ عبدالرسول في مدينة النجف الأشرف عام (1342 هـ ، 1922م) واعتقله جلاوزة حزب البعث عام (1399 هـ ، 1979م) واقتادوه إلى سجون صدام الرهيبة.

جدّه الشيخ عبدالحسين نجل صاحب الجواهر.

ينحدر الشهيد السعيد من اُسرة أصيلة ومعروفة بالفضل والأدب والتقوى.

نشأ الشهيد في احضان والده. وكان الأب لا يألو جهداً في تربية ولده; فقد بدأ تعليمه في سنّ مبكرة جدّاً لما عرف عنه من ذكاء حاد وفطنة.

 

منزلته العلمية

إرتقى الشهيد سلّم العلم، وبلغ في ذلك مراتب متقدمة رأى فيه البعض أهليّته للمرجعية بعد السيّد أبي القاسم الخوئي لسعة علمه وتقواه وما وهبه الله من فضائل أخلاقية.

كانت حلقاته الدراسية التي تعقد في مسجد الجواهري المعروف تكتظ بالتلاميذ وتغص بطلاب العلم والمعرفة .

واضافة إلى تضلعه في الفقه والعلوم الحوزوية فقد كان يتمتع بشاعرية فيّاضة وله ديوان مليء بالاشعار الجميلة، اضطرت اُسرته بعد اعتقاله إلى اتلافه خوفاً من السلطات الظالمة. ذلك أن اشعاره كانت مفعمة بالحماسة وروح المقاومة التي تدعو إلى مواجهة كلّ اشكال الانحراف والفساد.

 

أساتذته

تتلّمذ الشهيد السعيد والعالم الرباني على أيدي أساتذة كبار نشير إلى طائفة منهم :

1 ـ والده. آية الله الشيخ عبدالرسول الجواهري.

2 ـ آية الله الميرزا باقر الزنجاني.

3 ـ آية الله العظمى السيّد الخوئي.

4 ـ آية الله الشيخ حسين الحلّي.

 

جهاده

كان الشهيد السعيد رجلاً شجاعاً ومجاهداً جريئاً لا يخاف في الله لومة لائم، ولهذا وقف في مواجهة النظام البعثي دفاعاً عن حرمة الإسلام.

وبعد اعتقاله من قبل مرتزقة حزب البعث ابناء الصهيونية العالمية، قام السيّد الخوئي بمساعي حثيثة من أجل اطلاق سراحه.

وفي مقابل اصرار السيّد الخوئي على اطلاق سراحه، قام النظام بارسال شريط مسجل بصوت الشهيد جاء فيه : انه لا يجيز التعاون مع البعثيين لأنهم أنجس وأقذر من اليهود.

ــ[100]ــ

وشعر السيّد الخوئي بالاعجاب لهذا الشهيد الشجاع قائلاً : اتعجب من الشيخ الجواهري كيف لا يرهب البعثيين القتلة ولا يخشاهم ؟ !

وقف الجواهري بكلّ وجوده مسانداً للثورة الإسلامية في ايران وقائدها الخميني الراحل(رضي الله عنه) وكان يؤكد باستمرار على أنّ مساندة الثورة واجب شرعي.

ولشدّة حبّه للإمام الخميني فقد أنشد قصائد في مدح الإمام وتمجيده قال في قصيدة أرسلها إلى الإمام الراحل :

أبا المصطفى سدّدت في كلّ خطوة *** وحالفك التوفيق في القرب والبعدِ

غضبت لدين الله ديست اُصوله *** وبدّل من أحكامه محكم القصدِ

فيا قامعاً للظلم والجور ناصراً *** لدين الهدى تملو البسيطة بالرشدِ

تغيّب عنّا بدر وجهك بازغاً *** بطهران شمساً بعد ليل الدجى تهدي

هبطت «وروح الله أنت من السماء» *** ليملئها عدلاً بنصرتك المهدي

 

استشهاده

كان النظام البعثي الحاقد ينظر إلى الشهيد السعيد ويرى في وجوده خطراً يهدِّد استمراره في الحكم والهيمنة والتحكم بمقدرات الشعب العراقي، ولهذا

قام جلاوزة النظام باعتقاله واقتياده إلى سجون البعث وطواميره المظلمة.

وقد اخفقت وساطة آية الله العظمى السيّد الخوئي في اطلاق سراحه.

وانقطعت أخبار الجواهري منذ ذلك التاريخ. وبعد سقوط نظام حزب البعث المنحط تبيّن أن الشيخ الجواهري قد نال وسام الشهادة على أيدي البعثيين القتلة الجناة.

تغمد الله الشهيد برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنّاته.