شهداء العلم والفضيلة

في النجف الأشرف

حجة الإسلام والمسلمين الشهيد السيد مهدي الموسوي الخلخا

الشهيد والد الشهداء الثلاثة ونجل الشهيد آية الله العظمى السيد مرتضى الموسوى الخلخالي(قدس سره).

ولد في شعبان المعظَّم سنة (1369 هـ) فى النجف الأشرف فى اُسرة علميّة عرفت بالصلاح والتقوى، واعتقل وغيِّب في السجون في أوّل رمضان من سنة (1411 هـ ).

 

مقامه العلمي

دخل المدارس الأكاديميّة وبعد انهائه لبعض مراحلها، فى العراق وإيران صمّم على مهاجرتها بالرغم من تواجد أكثر أقربائه فيها للرجوع الى مسقط رأسه وجوار جدّه(عليه السلام) النجف الأشرف الجامعة العلمية الكبرى ليلتحق بركب طلبة العلوم الدينية فى حوزتها المباركة ترغيباً من والده واشتياقاً منه، وبدأ بدراسة المقدمات على أساتذة معروفين وبعد انهائها درس مواد السطوح على أستاذة قديرين كوالده المعظّم. وبعد انهائها توجه للحضور فى جلسات الأبحاث العليا (الخارج) فحضر لدى علماء عصره فقهاً واُصولا، وهكذا جدّ واجتهد حتى عُرِف فى الحوزة العلمية كاُستاذ بارز للسطوح يقصد مجلس درسه الأفاضل من طلبة العلوم الدينية، و ربّى فضلاء كثيرين فى هذا المجال.

أساتذته

حضر السيد الخلخالي على عدة من فطاحل الأساتذة فى النجف الأشرف نذكر منهم:

1 ـ آية الله العظمى السيد أبوالقاسم الخوئي(قدس سره).

2 ـ والده، آية الله العظمى الشهيد السيد مرتضى الخلخالي(قدس سره).

3 ـ آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قدس سره).

تأليفاته

قد قرّر فقيدنا الشهيد جميع ما حضر من بحوث أساتذته فى الفقه والاُصول، منها دورة اُصول للشهيد الصدر(قدس سره)، وأبواباً من فقه السيد الخوئي(قدس سره)شيئاً من الحج والنكاح والإرث وغيرها.

 

أخلاقه و سجاياه

عرف سيّدنا الشهيد بزهده وتقواه، وشدّة احتياطاته لدينه فى جميع مجالات حياته الشخصية والاجتماعية، وبالأخص فى صرف الوجوهات الشرعية، فكان(رحمه الله) عند ما يستلم الراتب الشهري (الشهرية) المقررة لطلبة العلوم الدينية، فيقتّر على نفسه وعياله فى صرفها ويقنع بالحد الأقل الممكن من لوازم الحياة المادية، فان زاد منها شيء كان يرجعه الى المرجع، وقد كان يعيش هو وعائلته المتألفة من سبعة أشخاص في بيت صغير لا يتجاوز الستين متراً، ولايجوِّز لنفسه أن يصرف من الوجوه الشرعية لشراء دار أوسع مع أنّها كانت تبذل له فيردّها ولا يقبلها.

 

جهاده و شهادته

قد صمد هذا العالم الشهيد كوالده المعظّم فى وجه العواصف والمضايقات العديدة التى واجهت الحوزة العلمية فى النجف الأشرف، مع ما حدث من اعتقال لبعض اصدقائه وزملائه وتلامذته واستشهادهم على يد جلاوزة النظام بشكل مفجع، واضطرار البعض الآخر الى الخروج من العراق، لكن مع هذا كله استمرّ على طريقه من درس وارشاد وتربية فضلاء مجدّين فى ذلك الجو الخانق والمرعب ولم يرض بترك الحوزة العلمية وجوار جدّه أميرالمؤمنين(عليه السلام) لما كان يرى فى ذلك رضا الله وخدمة للدين، ووفاءً لوالده المعظّم لعدم وجود من يقوم بأعماله غيره.

وفي الانتفاضة الشعبانية فى تلك الأيام الحرجه التى مرّت على المؤمنين والمجاهدين كان يحضر فى الصحن الحيدري الشريف ويساعدهم مادياً من تقديم ما بوسعه، ومعنوياً من توجيه النصائح والارشادات الدينية والاجتماعية لهم وحثّهم على اتباع أوامر الدين والمرجعية وعدم انحرافهم عن جادة الشريعة فى تصرفاتهم الثائرة، ولم يعبأ بشيء من المخاطر فى هذا السبيل.

وبعد ما تسلّط حزب البعث الإلحادي ثانياً على النجف الأشرف وبعد تلك الأحداث الدامية وفى أوّل شهر رمضان (1411 هـ) اعتقل السيد مع والده المعظّم وثلاثة من أولاده الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً وهم السيد محمد صادق والسيد محمد صالح والسيد محمد حسين بشكل مفجع، وبقوا مغيَّبين فى غياهب سجون البعثيين مع عدد كبير من العلماء والمجتهدين من دون أن يعرف أحد عن مصيرهم شيئاً، وبعد 12 عاماً من الصبر والانتظار وبعد سقوط الطاغية تبيّن استشهادهم فى سجون الملحدين، ومن دون أن نقف على أثر لهم.

فانّا لله وإنّا إليه راجعون.