شهداء العلم والفضيلة

في النجف الأشرف

آية الله العظمى الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر

ولد آية الله العظمى الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر نجل السيّد حيدر في مدينة الكاظمية عام (1353 هـ ) ونال شرف الشهادة عام (1400 هـ ).

يعجز القلم واللسان عن بيان صفات هذا الشهيد العظيم، كما يحير العقل في ادراك عظمته. لقد كان عبقرياً لم يعرف عالمنا المعاصر نظيراً له في عقله الكبير وشخصيته العملاقة.

كان في الرابعة من عمره عندما فقد أباه; فتربى في أحضان والدته. وكان شقيقه الأكبر السيّد إسماعيل لا ينفك يرعى طفولة هذا الصبي الذي سيتكشّف عن شخصية كبيرة قلَّ أن تجد لها نظيراً.

بدأ السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر دراسته العلوم الدينية في ظل أخيه السيّد إسماعيل الصدر; فدرس المقدمات في الفقه والاُصول والفلسفة.

في عام (1365 هـ ) وعندما كان في الثالثة عشرة من عمره هاجر إلى مدينة النجف الأشرف وتتلمذ هناك على أيدي مراجع وعلماء هذه الحوزة العريقة في تاريخها.

شهد له آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي بالاجتهاد ولمّا يبلغ العشرين من عمره. عرف بذكائه الخارق ونبوغه ولهذا كان يتقدّم في دراسته حتّى أصبح اُستاذاً في بحوث خارج الاُصول وهو في السادسة والعشرين من عمره. كما بدأ تدريس بحوث خارج الفقه في التاسعة والعشرين. وفي هذا السن عرف الشهيد في النجف الأشرف واحداً من أبرز علماء الحوزة العلمية المشهود لهم بالنبوغ ، وطار صيته في العراق وخارج العراق.

عرف الشهيد الصدر بتفوقه العلمي في حقول عديدة، وكانت أفكاره ونظرياته رائدة في الابداع والاقناع، إذ أنّ له آراء فريدة في الفقه والاُصول والتفسير والفلسفة والاقتصاد والمنطق.

استطاع بعبقريته ونبوغه أن يقدم أجوبة شافية لأسئلة مجتمعه، وتشهد كتاباته ومؤلفاته الفريدة بما قدمه الشهيد السعيد من خدمات كبرى للإسلام والمسلمين.

 

أساتذته

تتلمذ الشهيد السعيد على أيدي اساتذة عديدين نذكر منهم :

1 ـ أخاه حجة الإسلام والمسلمين السيّد إسماعيل الصدر.

2 ـ خاله آية الله الشيخ محمّد رضا آل ياسين.

3 ـ آية الله الشيخ عباس الرميثي.

4 ـ آية الله العظمى السيّد أبوالقاسم الخوئي.

 

مؤلفاته وآثاره

للشهيد مؤلفات وآثار عديدة وفريدة نشير إلى طائفة منها :

1 ـ فدك في التاريخ.

2 ـ غاية الفكر في علم الاُصول.

3 ـ فلسفتنا.

4 ـ اقتصادنا.

5 ـ الاُسس المنطقية للاستقراء.

6 ـ البنك اللاربوي في الإسلام.

7 ـ بحوث في شرح العروة الوثقى.

8 ـ الفتاوى الواضحة.

9 ـ دروس في علم الاُصول في ثلاث مجلدات.

10 ـ المدرسة الإسلامية.

11 ـ الإسلام يقود الحياة في ستة أجزاء.

12 ـ التفسير الموضوعي للقرآن.

13 ـ بحث حول المهدي (عجّل الله تعالى فرجه).

14 ـ بحث حول الولاية.

15 ـ مقالاته المنشورة في مجلة الاضواء.

16 ـ بحوث في علم الاُصول.

17 ـ المعالم الجديدة في علم الاُصول.

18 ـ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء.

19 ـ موجز في علم الاُصول.

20 ـ نظرة عامة في العبادات.

21 ـ منابع القدرة في الدولة الإسلامية.

22 ـ لمحة فقهية عن دستور الجمهورية الإسلامية.

23 ـ صورة مختصرة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي.

24 ـ صورة تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي.

 

استشهاده

وبسبب وجود شخصية بهذا الثقل والتفكير ـ مع ما يتّمع به من تأييد شعبي وجماهيري ـ شَعَر النظام البعثي والاستكبار العالمي بخطورة هذا الرمز الكبير في تكرار ما حصل في ايران وانتقاله إلى العراق، فحصلت تغييرات جوهرية وخطيرة في الجهاز الحاكم في العراق واستراتيجية المواجهة مع الحركة الإسلامية المتنامية في العراق.

وفي نفس الوقت قام الشهيد الصدر بخطوته الجريئة في بدء الصراع الشامل ضد النظام البعثي، ولم تفتّ في عضده الاعتقالات التي تعرض لها، بل زادته تصميماً في المضي قدماً من أجل انقاذ العراق من عصابة البعث الاجرامية.

وبعد اقدام النظام الصدامي على اعتقال المرجع الشهيد والفين من أنصاره واندلاع الانتفاضة الرجبية الكبرى عام (1399 هـ ـ 1979 م)، اضطرّ البعثيون الى اطلاق سراح الشهيد الصدر، بعد أن حكموا على ثلاثة وثمانين بالاعدام، وعلى مئتي معتقل آخرين بالسجن المؤبد. وهذا ما يؤكد أن
اجراء النظام باطلاق سراح الشهيد الصدر كان اجراءً تكتيكياً لامتصاص الغضب الشعبي.

فوضع الشهيد الصدر بعد ذلك تحت المراقبة الشديدة في منزله كنوع من الاقامة الجبرية. ولم تستمر هذه الحالة من الحصار الشديد، ففي فجر يوم

السبت الخامس من نيسان عام (1400 هـ ـ 1980 م ) قام جلاوزة النظام بالهجوم على منزله وقاموا باعتقال المرجع الشهيد، كما قاموا باعتقال شقيقته المجاهدة بنت الهدى، واقتيد السيّد الشهيد إلى بغداد.

وقد جاء اعتقال السيّد الشهيد بعد أن اخفق النظام البعثي في المساومة مع المرجع الشهيد، ولم تفلح أساليب الترغيب والترهيب معه.

وقد أجاب السيّد الشهيد وفداً من القصر الجمهوري عرض اقتراحات رفضها الصدر جملة وتفصيلاً قائلاً للوفد : «أنتم تطلبون مني المستحيل».

وعندما قال الموفد البعثي : إنّ جوابك هذا سيكلفك حياتك ويؤدي إلى اعدامك.

قال الصدر : إن الشهادة طريق آبائي وأجدادي، ليس هناك ما يثير الدهشة إذا انتهت حياتي بالشهادة... انني أنتظر حكم الاعدام.

وخلال فترة الحصار البعثي على منزله تمكن الشهيد من ارسال ثلاثة نداءات إلى الشعب العراقي يشرح للعالم فيها قضيته العادلة وتصميمه على الجهاد حتّى آخر قطرة من دمه الطاهر، من أجل انقاذ الشعب العراقي المقهور.

وقد تنبأ بقرب استشهاده على أيدي عصابة البعث المجرمة.

«وأؤكد لك يا شعب آبائي وأجدادي بأني قد صممت على
الشهادة ولعلّ هذا آخر ما تسمعونه منّي، وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل الله من أجلك».

وفي التاسع من نيسان الثالث والعشرين من جمادى الاُولى أقدم نظام حزب البعث المنحط بزعامة صدام الارعن على جريمة العصر باطلاق

الرصاص على مفخرة القرن العشرين ليهوي شهيداً مضمخاً بدماء الشهادة، ودفن بمقبرة وادي السلام سرّاً تحت اجراءات أمنية مشددة.

واستشهدت معه اُخته العلوية الطاهرة ولم يعرف مصير جثمانها الطاهر حتّى اليوم.