شهداء العلم والفضيلة

في النجف الأشرف

الشهيد العلاّمة السيد حسن القبانچي

الشهيد العلاّمة السيد حسن القبانچي

 

العلاّمة السيد حسن القبانچي هو نجل السيد علي. ولد في مدينة النجف الأشرف عام (1328 هـ ). واستشهد عام (1411 هـ ) بعد اعتقاله وزجّه في السجن.

 

منزلته العلمية

أمضى هذا العالم المجاهد فترة صباه في جوار مرقد جدّه أميرالمؤمنين(عليه السلام)وتربّى في ظلال جدّه.

أقبل على طلب العلم والمعرفة في أوّل شبابه بعد أن انتظم في سلك الحوزة العلمية. وبعد أن أتم مرحلة السطوح العالية في الحوزة بدأ دراسة بحث الخارج، وكان متحمساً في طلب العلم والمعرفة وصارت له اليد الطولى في العرفان والخطابة اضافة الى الفقه والاُصول.

 

أساتذته

درس على أيدي اساتذة كبار ونهل من فيض علومهم وهم:

1 ـ آية الله العظمى السيد محسن الحكيم.

2 ـ المرحوم الشيخ محمد صالح معين.

3 ـ العلاّمة الشيخ زين العابدين العاملي. درس عليه الفقه والاُصول.

4 ـ آية الله محمد جواد الطباطبائي، درس لديه الأخلاق والإلهيات.

5 ـ الشيخ محمد حسين فيضراني. تعلم على يديه فن الخطابة.

 

مؤلفاته وآثاره

للشهيد مؤلفات عديدة طبع بعضها وهي:

1 ـ الجواهر الروحية في ثلاثة مجلدات.

2 ـ الإمام علي(عليه السلام) والاُسس التربوية.

3 ـ شرح رسالة الحقوق في مجلدين.

 

أما كتبه التي لم تطبع بعد وماتزال مخطوطة فهي كما يلي:

1 ـ أنوار الحكم ومحاسن الكلم في أربعة مجلدات.

2 ـ بقية مجلدات الجواهر الروحية في أربعة مجلدات.

3 ـ الجرائم الاُموية والعبّاسية.

4 ـ النجف في الشعر قديماً وحديثاً.

5 ـ ماذا للأئمة الاثني عشر من فضائل، في أربعة مجلدات.

6 ـ الحكم والحكماء، في ثمانية مجلدات.

7 ـ جولة في ربوع الأدب.

8 ـ صوت الإمام علي(عليه السلام) في نهج البلاغة.

9 ـ مسند الإمام علي(عليه السلام)، في عشرة مجلدات.

10 ـ نكبة التاريخ العظمى في سبط النبوّة.

11 ـ نزهة الخواطر وسمير الساهر.

12 ـ مجموعة المراثي للشعراء المتقدمين والمتأخرين.

13 ـ تصحيح الصحابة.

14 ـ خطيب العلماء.

عرف عن الشهيد الكثير من الخصال والصفات الحميدة وفي طليعتها توكلّه على الله عزّ وجلّ وارتباطه الوثيق بالقرآن الكريم وحبّه العميق لأهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة(عليهم السلام) . وكانت للشهيد رغبة أكيدة في المطالعة والدراسة والتأليف وكان يحبّ نظم الأشعار، وكان خلال مسيرة حياته الجهادية يسأل الله سبحانه ويدعوه أن يرزقه الشهادة وطالما سمع يقول:

«أرجو أن استشهد في سبيل الله وعلى أيدي البعثيين».

وسمع ذات مرّة يقول: «لقد امتدّ عمري ولا أتمنّى أن يطول وآمل أن يرزقني الله الشهادة وخاصّة على يد هذا النظام المنحطّ».

ومن خصائصه الاُخرى اهتمامه بتربية بناته والنهوض بمستواهنّ العلمي فانصرف الى تعليمهنّ والسهر على تربيتهن تربية مُثلى.

وبسبب الظروف السائدة آنذاك لم يسمح لبناته بالذهاب الى المدارس الحكومية لكنه لم يحرمهنّ من طلب العلم فعكف على تعليمهنّ.

وبسبب امتلاكه لمكتبة شخصية تضمّ أكثر من خمسة آلاف كتاب فقد حوّل منزله الى مدرسة لتعليم السيدات.

وقد بلغت بناته مستويات راقية من الناحية العلمية، وكل ذلك كان ثمرة من ثمار جهوده وجهاده.

نشاطه الاجتماعي والسياسي

كان هذا العالم المجاهد خطيباً مفوّهاً ومتحدثاً قديراً ارتقى المنبر الحسيني في مدن العراق وفي البلدان المجاورة  ونقل عنه قوله أنا في النجف عالم من علماء الدين، وخارج النجف أنا خطيب ومتحدث.

وكان هذا العالم وكيلاً لآية الله السيد أبوالحسن الاصفهاني في الشؤون الدينية والاجتماعية في زمانه، سافر الى مدينة خرمشهر وأقام فيها مدّة ثلاث سنوات، وكان الحماس يملأ نفسه من أجل بث الوعي الديني ونشر المعارف الإسلامية بين الناس وبخاصة الشباب.

كان يحب اشاعة الثقافة القرآنية وأحاديث أهل البيت(عليهم السلام) في أوساط الناس وكان ذلك همّه الأوّل في كلِّ محاضراته وخطبه من فوق المنبر الحسيني.

ومن خلال تعرّضه للاعتقال مرّات ومرّات نكتشف مدى نشاطاته ولهذا اعتقل وسيق الى السجن ومنع من ارتقاء المنبر وقدم في سبيل الله والأهداف العليا أربعة من بنيه وصهره شهداء في سبيل الله وعندما بلغه نبأ استشهاد ابنه الثالث السيد علي; زفّ هذا النبأ الى زوجته واُمّ ولده الثكلى هذا الخبر وكأنّه يزفّ لها بشرى سارّة! قائلاً:

«أنا اليوم سعيد جداً وأرجو الله أن تكون لنا الجنّة واجبة وتحرّم علينا النار لأننا أصبحنا والدي ثلاثة شهداء».

ان هذه الكلمات تعكس مدى إيمانه وإرادته وحبّه للشهادة في سبيل الله وقيم الإسلام العليا.

وشاء الله عزّ وجلّ أن يختتم هذا العالم المجاهد مسيرته الجهادية الطويلة بالشهادة وتحققت  اُمنيته بعد اندلاع الانتفاضة الشعبانية الكبرى عام (1411هـ )، فقد اعتقل وسيق الى سجون البعث وانقطعت أخباره، وبعد سنوات عديدة وصل نبأ استشهاده في سجون صدام. لقد هوى شهيداً في سبيل الله لتعرج روحه الطاهرة الى الملكوت الأعلى ورضوان الله من الله أكبر.

تغمّد الله روحه وأرواح أولاده الأربعة وصهره وكذا شقيق زوجته برحمته الواسعة، لقد قضوا جميعاً شهداء في سبيل الله.